مرحبًا بعودة شيخ الأزهر إلى ساحة المعترك مع الحركة الصهيونيّة

تاريخ أوّل نشر:  01/07/2010

في أول لقاء له مع الصحافيّين بعد قبوله تحمّل مسؤوليّات مكتب شيخ الأزهر، قال الشيخ أحمد الطيب إنّ معارضة الحصار الإسرائيلي الظالم على غزّة من تحصيل الحاصل، ولم يشعر الشيخ في ذلك الوقت بضرورة استنكار الحصار أو المطالبة برفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، بحجّة أنّ ذلك من تحصيل الحاصل.  في ذلك الوقت كتبنا تعنيفًا شديد اللهجة ضدّ شيخ الأزهر ونعتناه بالتخاذل عن أداء دوره القيادي وواجبه الإرشادي والإعلامي.

نقرأ اليوم في موقع الجزيرة أنّ شيخ الأزهر قد أصدر بيانًا يحثّ فيه الشعب الفلسطيني والأمّتين العربيّة والآسلاميّة شعوبًا وقادةً لدعم المصالحة الفلسطينيّة معتبرًا أنّ “المصالحة الفلسطينيّة فريضة شرعيّة وواجب مقدّس” وأنّ “من يعرقلها أو يؤخّرها آثم”. هذا وشدّد الشيخ على “ضرورة تضافر الجهود العربيّة أولاً والدوليّة ثانيًا لرفع الحصار الظالم المفروض على قطاع غزّة والذي يخالف كلّ المواثيق الدوليّة والشرائع السماويّة وينتهك المبادئ الأساسيّة لحقوق الإنسان ويمثّل عدوانًا مستمرًّا وظلمًا صارخًا تجب مواجهته دينيًّا وخلقيًّا وقانونيًّا”.

تعليقًا على هذا الخبر المفرح نقول:  مرحبًا بك يا شيخ الأزهر إلى ساحة المعترك مع الغزوة الصهيونيّة على فلسطين.  مرحبًا بك إلى مكانك الطبيعي بين أهلك، مناصرًا للحقّ والعدل ورافضًا للظلم وناطقًا بالصدق ومؤازرًا للمستضعفين في الأرض وحافظًا للعهد الذي سبقك إليه شيوخ الأزهر الكبار.

على الرغم من أنّ عودة شيخ الأزهر قد جاءت متأخّرةً بعض الوقت، وعوضًا عن الإصرار على الخلاف، فنحن نقبل التغيًّر الموجب، ونركّز على التطلّع إلى مستقبل أفضل، ونغضّ الطرف عن الخطأ السابق، ونقول عفا الله عمّا سلف، ونرحّب بالشيخ أحمد الطيب إلى ساحة المعترك، ونتمنّى أن يكون بيانه الأخير مؤشرًا على تعديل النهج السابق وتصحيح مساره.  وليتذكّر المتشدّدون بأنّ تلامذة يسوع المسيح لم يؤمنوا كلّهم لحظة دعوته الأولى إليهم، وأنّ صحابة رسول الله محمّد بن عبد الله لم يدخلوا الإسلام إلا بعد حين.  فلنقبل شيخ الأزهر إلى مكانه الصحيح في ذات الوقت الذي نتمنّى فيه أن يكون بيانه البنّاء بدايةً لعودة دائمة لا تتغيّر بتغيّر الظروف السياسيّة.

رأينا في الموقف السابق خطأً فواجهناه، ونرى في الموقف الحاضر صوابًا فنباركه.  أمّا من أراد الاستزادة من تفاصيل الخبر الأخير فليجد ذلك في الرابط التالي:
 http://www.aljazeera.net/NR/exeres/DAF5A8D8-0A2F-4DC8-A34B-A2328856B480.htm

 منذر زمو
 أوتوا – كندا
2010/07/01

Hope is the stuff from which life is made!

 المقال السابق نُشر برسالة مفتوحة إلى شيخ الأزهر بتاريخ 02/04/2010
تحت عنوان:  تحصيل الحاصل في عصر اللاوعي القاتل

فضيلة الشيخ الدكتور أحمد محمد الطيّب / شيخ الأزهر

الموضوع: تحصيل الحاصل في عصر اللاوعي القاتل

كاتب هذه الكلمات فلسطيني غزيّ، متخرّج من جامعة الأزهر، فخور بجامعتي ومعاهدها ومؤسّساتها ورجالاتها وتاريخها ومكانتها في كلّ زمان ومكان.  أكتب إليكم هذا الكتاب بعدما قرأت خبرًا مزعجًا، فاستحقّ التعليق.

نشرت صحيفة “القدس العربي” اللندنيّة – التي اشتهرت بالمصداقيّة وعُرف عنها دقّة تحرّيها عن الأخبار التي تنشرها – بأنّ فضيلتكم رفضتم أمام الصحافيّين إدانة الانتهاكات الإسرائيليّة للمقدّسات الإسلاميّة في فلسطين بما فيها القدس الشريف، كما رفضتم إدانة الحصار الظالم المطبق على أهالي قطاع غزّة.  أوردت الصحيفة المذكورة أنّ فضيلتكم برّرتم رفضكم إدانة السياسات والممارسات الإسرائيليّة ضد الشعب الفلسطيني والمقدّسات الإسلاميّة بأنّ “الشجب والإدانة للجرائم الإسرائيليّة تحصيل حاصل وبلا قيمة ولن يسفر عن شيء.”  ونقلت الصحيفة عنكم قولكم بأنّ هناك قاعدة أزهريّة تقول إنّ “تحصيل الحاصل محال.”

سامحك الله أيّها الشيخ، فقد خذلتنا.  كنّا نأمل منك حمل راية الحقّ وإعلاء صوت المظلوم وإعطاء العالمين العربيّ والإسلامي صورةً مشرّفةً عن الأزهر وشيخه ومواقفه ضدّ الظلم والقهر والتكبّر والاستعلاء والتمييز العنصري.  لكنّك فضّلت الصمت، لأنّ كلّ ما يمكن أن يقال من “تحصيل الحاصل.”  سامحك الله على إهانة جامعتنا التي هي مصدر فخر واعتزاز لكلّ المتخرّجين منها، ليس بحكم موقعها الجغرافي، ولا لكثرة مبانيها، ولا بسبب تعدّد شيوخها، ولا نتيجة لامتداد عمرها، ولكن لمواقفها المشرّفة على مدى الدهر إلى جاتب الحقّ وضدّ الظلم.

تقول أيها الشيخ إنّ هناك قاعدة أزهريّة تقضي بأنّ “تحصيل الحاصل محال.”  فمن أين وكيف أتيت بهذه المُحدَثة؟  وأنت تعلم قول الرسول الكريم عن المحدَثات في الإسلام: “كلّ مُحدثة في الدين بدعة، وكلّ بدعة ضلالة.”  وعلى كلّ حال، فلا يليق ذكر هذه القاعدة المُحدثة – إن وُجِدت – بشيخ الأزهر في معرض الإجابة عن أسئلة الصحافيّين عن ظلم قائم واعتداء مستمرّ على المقدّسات وحصار مطبق جائر على الأبرياء، فاللجوء إلى الصمت بحجّتها يعني جهل بجوهر الإسلام وعلامة على اللاوعي المتمكّن من قائلها بدور شيخ الأزهر القيادي بين العرب والمسلمين وواجبه الإعلامي لعامّة البشر وخاصّتهم.

تحصيل الحاصل هو البدهي الذي لا توجود ضرورة منطقيّة لتكراره في الحوار بسبب وضوحه، ووصف الشيئ بأنّه من “تحصيل الحاصل” يأتي في الكلام في معرض المقارعة الفكريّة بغرض عدم الإطاله غير الضرورية، فذكر البدهي لدعم الحجّة لا يزيد الحُجّة وضوحًا.  وهذا المبدأ يتناسب مع ما قالته العرب إنّ “خير الكلام ما قلّ ودل.”  لكنّ هذا الحديث لا ينطبق على الإطلاق حينما يتعلّق الشأن بإعلان مواقف الرجال وعرض آراء أصحاب المراكز القياديّة – لا سيّما حينما يكون القيادي جديدًا على مكتبه كما هو حالكم، فلم تكتمل سوى أيّام معدودات على تسلّمكم أمانة القيادة في جامعتنا الغرّاء.

أمّا عن مُحدثة “تحصيل الحاصل محال” فأسألك يا شيخنا:  أليست وحدانيّة الله من تحصيل الحاصل عند المسلمين؟  ألا يعتبر المسلمون أنّ صدق رسول الله وأمانته في تبليغ الرسالة من تحصيل الحاصل؟  فإن كان ذلك كذلك، فلماذا يكرّر كلّ مسلم على وجه البسيطة وعلى مرّ الأزمان والعصور في السرّ والعلن: “أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمّدًا رسول الله.”  أليس من تحصيل الحاصل عند المسلمين أن يرحم الرحمن عبده ورسوله محمّد بن عبد الله الصادق الأمين؟  فَلِمَ يكرّر كلّ مسلم كلّ يوم: “اللهمّ صلّ على محمّد، وآل محمّد؟

لقد كان أجدى بك أيها الشيخ أن تقول كلمة حقٍّ معلنًا على الملأ موقف الأزهر واضحًا جليًّأ شجاعًا مع المظلوم ضدّ الظالم، مع الحقّ ضدّ الباطل، مع العدل ضدّ التمييز العنصري، مع الأسرى المناضلين ضدّ جلاديهم، مع الشهداء الأبرار ضدّ أعداء الإنسانيّة، مع الشرعيّة الدوليّة ضدّ الصلف والاستعلاء، ومع الأبرياء المستضعفين ضد القهر والحصار.  لقد كان أجدى بك أن تنتصر للشعب الفلسطيني المتعطّش لكلمة دعم ونبرة تضامن من العرب والمسلمين.  لقد كان أجدى بك أن تقول كلمة تُحمّل فيها الصهاينة المسؤوليّة التاريخيّة عن سياساتهم الظالمة وممارساتهم الجائرة ضدّ الشعب الفلسطيني الأعزل.  أمّا أن تقول إنّ كلّ ذلك من تحصيل الحاصل، فهذا من علامات الجهل في الدين والجبن في المواقف واللاوعي بالدور القيادي وبالواجب الإعلامي الملتصقين بالمكانة الرفيعة لشيخ الأزهر.  إذا صدق قولك، لا قدّر الله، فلا ضرورة للشهادة بوحدانيّة الله وأمانة رسولة، ولا ضرورة للصلاة على رسول الله، ولا ضرورة لكلمة حقّ في وجه طاغية جائر، ولا ضرورة لنصرة مظلوم بكلمة تضامن، ولا ضرورة لدعوة إلى الطريق القويم، ولا ضرورة للأمر بالمعروف والنّهي عن المحرّمات، فتبرير ذلك كلّه وكثير غيره يندرج تحت القاعدة المُحدثة بأنّ “تحصيل الحاصل محال.”

مواقفك، أيّها الشيخ، لها أبعاد تخرج عن حدود شخصك، وكلماتك لها آثار تخرج عن جدران مكتبك، ودورك القيادي في العالمين العربي والإسلامي يتطلّب الكثير من الوعي بمكانة شيخ الأزهر، وواجبك الإعلاميّ يقضي عليك بتكرار كلمة الحقّ ولو كانت من تحصيل الحاصل، فاتّق الله في أقوالك وأفعالك، واعلم أنّ ما تقوله ذو أثر كبير ووقع بالغ العمق لدى العرب والمسلمين والبشريّة كلّها، بمن في ذلك الصهاينة ومن يدعمهم.  عليك أن تتفهّم الحجم الضخم للكلمة التي تصدر عنك طالما بقيت في مكتب شيخ الأزهر، فالمتأثّرون بها كُثر.  أمّا إن لم تستطع حمل الأمانة وإن لم يرتق بك الوعي إلى درجة استيعاب الدور القيادي والواجب الإعلامي المنوطين بشيخ الأزهر، فعليك أن تتنحّى جانبًا وأن تترك هذا الموقع لغيرك ممّن هم أهل له.

اعلم أيّها الشيخ – إن لم تكن تعلم – أنّ خروجك من ساحة المعترك مع الحركة الصهيونيّة، التي هي ألدّ أعداء الإسلام والمسلمين في عالمنا المعاصر، يفتح الباب على مصراعيه ليدخل غيرك من “جنود الله” و “جيوش الإسلام” و “جند الإيمان” و “أنصار السنّة” و “أتباع الشيعة” وغيرهم من طلاب قيادة الأمّة ليتبوؤوا المراكز القيادية بعد إشارتك الخرساء الممتنعة عن قول كلمة الحقّ بحجّة أنَّها من تحصيل الحاصل.  هكذا تجد الأمم أنفسها في عالم ضاعت فيه البوصلة منها لتسير بها السفن إلى حيث لا تدري في خضمّ الصراعات والاقتتالات وضياع الهدف لأنّه كان – من وجهة نظر قادتها – من تحصيل الحاصل الذي لا يحتاج إلى تكرار وتذكير.  قال تعالى في محكم كتابه – الذاريات 55: {{“وَذَكِّرْ فإنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤمِنِيْن}}.  أمّا إذا كان أسلوب الهروب إلى منطق “تحصيل الحاصل” هو فهمك لدورك كلّما سُئلت عن حدث أو حديث، فاذهب إلى حيث جئت، فلا حاجة بنا إليك، ولا حاجة بأزهرنا لأخرس لا ينتصر للعدل ولا ينطق بالحق فكلاهما من تحصيل الحاصل.

أطلب لك الهداية من الله متمنّيًا أن يعود لك الوعي بمتطلّبات مكتبك، وأدعوه سبحانه وتعالى أن يساعدنا في حماية أزهرنا ومؤسّساته من الجهل في الدين الحنيف ومن اللاوعي بمكانة شيخها الرفيعة ودوره القيادي في العالمين العربي والإسلامي وواجبه الإعلامي لجميع البشر.

منذر زمّو
أوتوا / كندا
2010/04/02 

Hope is the stuff from which life is made!

Advertisements

About Alcanaanite

Monzer Zimmo, a Palestinian-Canadian living and working in Ottawa, Canada. Monzer is an advocate of resolving the Palestinian-Israeli conflict through the peaceful creation of a bi-national-democratic state on all the territory of historic Palestine, where Christians, Jews, Muslims, and others live together as equal citizens; be and feel safe, secure, and at home.
This entry was posted in Gaza Blockade, Palestinian Reconciliation. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s