أخطأ بشّار الأسد وأصاب، ثم وعد… والناس في الانتظار

أخطأ الرئيس السوري بشّار الأسد في خطابه اليوم عندما ربط مطالب الشعب السوري بالإصلاح السياسي مع الادّعاء بأنّ سوريا تتعرّض لمؤامرة تهدف إلى إحداث صراع طائفي فيها، لكنّه أصاب عندما قال إنّ للمتظاهرين مطالب مشروعة وإنّ الإصلاح قد تأخّر.  وقد أصاب حينما أضاف أنّه لا يمكن القول إنّ كلّ من خرج للشوارع يعدّ متآمرًا، لكن كان عليه أن يظهر احترامًا أكبر تجاه المتظاهرين فينفي حتّى عن بعضهم اتّهامات السذاجة وعدم الوعي والوقوع في شراك المتآمرين ضد سوريا واستقرارها.  كما أنّ الرئيس السوري قد أصاب عندما قال إنّ خيار البقاء بدون إصلاح خيارٌ مدمّر لكنّه أخطأ عندما حذّر من “التسرّع” فيه، فلا وجود لمبرّر للتأخير بحجّة التروّي.  وكذلك فإنّ الرئيس السوري قد أصاب باعترافه بضرورة العمل على تنفيذ الإصلاحات التي يطالب الناس بها، لكنّه أخطأ عندما أشار إلى أنّ التحدّي هو تحديد نوع الإصلاح الذي يريده الشعب السوري.  الإصلاحات والإجراءات التي خرج الناس للشوارع من أجلها ليست جديدة وليست مستعصية على الفهم وليست مبهمة وليست مستحيلة أو حتّى صعبة التحقيق، ولا مبرّر للتأخّر في تحقيقها.

ربّما كانت وعود الرئيس السوري ببدء الإصلاح الآن كافية لكثيرين، لكنّ غيرهم لن يروا في هذه الوعود أكثر من محاولة لاحتواءغضب الشارع السوري.  وتخضع لنفس الحكم وعوده بأنّه سيتمّ التحقيق والمحاسبة فيما يتعلّق بإراقة دماء المتظاهرين وأنّه سيعمل بأقصى سرعة للملمة الجراح ورأب الصدع.  ويبقى الأمل في أن يعي الرئيس بشّار الأسد أنّه لا معنى لإعرابه عن أسفه لسفك الدماء بدون المحاسبة الشفّافة الفعليّة والفوريّة لكلّ من خطّط ونفّذ وشارك في سفك تلك الدماء.

الوعود على عدم اكتمالها قائمة، وسينتظر الناس مزيدًا من شرحها وسيتوقّعون تحديدها بوضوح لا يقبل اللبس ومن ثمّ تطبيقها فورًا، لكنّهم لن ينتظروا ذلك طويلاً.  ربّما يمكن القول إنّ خطاب الرئيس بشّار الأسد، بما له وما عليه، قد يعطيه بعض الوقت لتنفيذ وعوده، لكنّ الحقيقة الأهم هي أنّ على الرئيس السوري حسن الإنصات المباشر للشعب وسرعة التحرّك في تحديد الإصلاحات التي وعد بها ومطابقتها مع مطالب الشعب السوري، والأهم من كلّ ذلك تطبيقها السريع على أرض الواقع.

على الرئيس بشار الأسد واجب تصحيح طبيعة العلاقة بينه وأجهزة الدولة من جهة وبين الشعب السوري من جهة أخرى، بحيث تتغيّر طبيعة تلك العلاقة من حكم الناس إلى خدمتهم، فالأصل في موقع رئيس الدولة وأجهزتها أن تكون بكلّ تركيباتها ومؤسّساتها وإمكانيّاتها في خدمة الناس وليس حكمهم أو التحكّم فيهم.  إن فعل فقد أصاب ودخل التاريخ من أوسع أبوابه، وإن امتنع أو تجاهل أو تباطأ أو تردّد فقد أخطأ وبات حكمه كحكم غيره ممّن أساؤوا فهم الشعوب أو أخطأوا في تقدير قوّتها.  كما أنّ الحقيقة التي نأمل أن يعيها الرئيس بشّار الأسد قبل فوات الأوان هي أنّ السوريّين لن يتأخّروا كثيرًا عن اللحاق بالركب الديمقراطي الجارف الذي بدأ يجني ثماره أخوتهم في مصر وتونس.  ما زالت الفرصة سانحة أمام الرئيس بشّار الأسد أن يصبح فاعلاً ورائدًا في التحوّل الديمقراطي، لكنّه إن اختار غير ذلك فقد يمسي ضحيّة له.

منذر زمّو
أوتوا / كندا
30/03/2011

Hope is the stuff from which life is made!

Advertisements

About Alcanaanite

Monzer Zimmo, a Palestinian-Canadian living and working in Ottawa, Canada. Monzer is an advocate of resolving the Palestinian-Israeli conflict through the peaceful creation of a bi-national-democratic state on all the territory of historic Palestine, where Christians, Jews, Muslims, and others live together as equal citizens; be and feel safe, secure, and at home.
This entry was posted in Arab Awakening. Bookmark the permalink.

3 Responses to أخطأ بشّار الأسد وأصاب، ثم وعد… والناس في الانتظار

  1. Chris A. says:

    Thanks Monzer for this. Hopefully the time required to bring planned reforms into reality will not be long. If these reforms do not start in earnest, Syria will face a catastrophic chain of events that will result in an earthquake for the status quo.

  2. TA says:

    The problem is that that they do not seem to have learnt anything from the previous cases in Tunisia, Egypt, Yemen and Bahrain.. It is always just a little too little coming in just a little too late.. always with an obvious and remarkably stupid need to “make a point” about how this is incited by evil powers trying to destabilize the state. If you accept the demands as reasonable and that many, even if not all, are motivated by the genuine desire for change, then just say that you acknowledge the legitimacy of the demands, will work on it immediately but that people should be patient allowing for time to achieve the change. The pettiness of taking a shot at the motivations of some results in loss of cerdibility..

  3. تنبيه للزعماء العرب: التغيير أو الخلع، لا وجود لمؤامرات خارجية تستهدفكم
    ن ص – مونتريال

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s