رسالة إلى سماحة السيّد حسن نصر الله

نحن يا سماحة السيّد نفهم ونقدّر معنى الوفاء، وندرك ونحترم قيمة الوقوف إلى جانب من ساعدنا في وقت الضيق، ونستوعب ونثمّن التعامل “اللطيف” مع من له معروف لدينا، كما أنّنا نحيّي فيكم تقديمكم قيمة العرفان ورفعكم قيمة حفظ الجميل.  لكنّنا لا نقبل ولا نفهم كيف يمكن أن يصل ذلك إلى “نصرة الصديق ظالمًا أو مظلومًا”.

إذا كان الصديق مظلومًا فلكم الفخر في الوقوف إلى جانبه، أمّا حينما يصير الصديق ظالمًا، فواجبكم أن تسدوا النصح الوفيّ له وأن تمنعوه عن ظلمه، وأن تعطوا المعني العملي لمقولة: “الصديق من صَدَقَك لا من صَدَّقَك”.

نعترف أنّنا لسنا عل اطلاع على ما يدور خلف الستائر، كما أنّنا لسنا على دراية بما يقال من وراء الحجب، وربّما كنتم تفعلون همسًا ما نوصي بفعله جهرًا، لكنّنا نرى ضرورة وجوب النطق بكلمة الحقّ أمامكم وتوجيه النصح لكم.

حينما تصل الأمور إلى القتل العشوائي وإلى تعذيب الأطفال وإلى ركل الوجوه بالأقدام وإلى هجرة الآلاف من ديارهم، وحينما تشعر النساء والأطفال والشيوخ والرجال بأنّ أمنهم وسلامتهم الشخصيّة تتطلّب السير على الأقدام مسافات طويلة بغرض اللجوء إلى بلد آخر غير وطنهم، فيخرجون من بيوتهم ليعيشوا في خيام ومعسكرات للاجئين، فقد انتفت الأعذار واتّضحت صورة الظالم والمظلوم، واستحقّت كلمة الحقّ أن تقال على رؤوس الأشهاد.  ربّما فقد النظام الحاكم في سوريا السيطرة على الأجهزة الأمنيّة، وربّما كان بعض المعارضين أدواتًا لإرادات أجنبيّة، وربّما كان للسلفيّين أو غيرهم أغراضًا خفيّة، وربّما كانت المؤامرات الإسرائيليّة والأميركيّة وغيرها تحاك في الخفاء، وربما… وربّما… وربّما…، لكن شيئًا من ذلك لا يبرّر القتل والتعذيب والإهانة ونشر الرعب بين المواطنين الذين يستحقّون العيش بكرامة وحريّة ولهم حقّ اختيار من يحكمهم ومن يخدمهم.  وفي التحليل الأخير يتحمّل الرئيس بشّار الأسد ـ بصفته رأس النظام ـ المسؤوليّة الأخيرة عمّا تفعله الأجهزة الأمنيّة من قتل وتعذيب وإهانات بحقّ أبناء الشعب السوري، كما أنّه يتحمّل مسؤوليّة عجزه أو امتناعه عن إيقاف تلك الممارسات وعن محاسبة من يمارسها.

نتمنّى عليكم يا سماحة السيّد أن تسخّروا ما لديكم من علاقات وإمكانيّات وصداقات واتصالات لنقل رسالة نصح واضحة صادقة حريصة إلى الرئيس بشّار الأسد وإلى دعائم النظام الحاكم في دمشق قوامها الاستجابة إلى مطالب الشعب السوري المشروعة بالحريّة والديمقراطيّة والعيش الكريم.  ما زالت الفرصة سانحة أمام الرئيس الأسد أن يستجيب لمطالب أبناء شعبه، وأن يقود عمليّة الإصلاح والتغيير، وهو في أمسّ الحاجة إلى صديق صدوق يقول له كلمة الحقّ سرًّا وجهرًا، وأنتم مؤهّلون لهذا الدور التاريخي الحسّاس.

تقف سوريا اليوم على شفى حفرة لا يعرف أبعادها إلا الله، وربّما كان لكم دور قائد رائد في تجنيب الشعب السوري أخطار الانهيار في أعماقها المرعبة.  وفي مثل هذه الظروف لا يكفي الهمس ولا تكفي الأحاديث الخاصّة، بل يجب أن تصرخ الحناجر بكلمة الحق انتصارًا للمظلوم ودفعًا للظالم عن أفعاله التي يندى لها الجبين.

وتفضّلوا بقبول وافر الاحترام.

منذر زمّو
أوتوا / كندا
12/06/2011

Hope is the stuff from which life is made!

Advertisements

About Alcanaanite

Monzer Zimmo, a Palestinian-Canadian living and working in Ottawa, Canada. Monzer is an advocate of resolving the Palestinian-Israeli conflict through the peaceful creation of a bi-national-democratic state on all the territory of historic Palestine, where Christians, Jews, Muslims, and others live together as equal citizens; be and feel safe, secure, and at home.
This entry was posted in Arab Awakening. Bookmark the permalink.

6 Responses to رسالة إلى سماحة السيّد حسن نصر الله

  1. Gihad Shabib says:

    Great article. I posted on my Facebook. I will distribute to my E-mail list

    • fatma says:

      Well said. It touches on our internal dilemma, when our principles come in conflict with our best interest or with people we are close to; family and friends. This is the true test of one’s principles and beliefs.

  2. Yousef Shaath says:

    Wonderful meanings and great initiative, I hope contents will find a realistic resolution for the Syrian nation.

    Yousef Shaath

  3. أحمد ابوعلي says:

    كلام جميل وصادق وأتقق معك في تحليلك

  4. Wael Aggan says:

    Thank you Monzer for this article. I wanted to post a comment on this issue on the Facebook and I was worried to offend our Palestinian friends. You proved again that you are a man of principle. I hope that we all remember that support justice comes before support friendship.

  5. Assalamu Alaikumm Ya Ustaz Monzer,

    You know me, as a perfectionist, I usually read once, twice and three times before I give an opinion on any matter. I usually look first to see if the article failed to address some issues. What I discovered, as I always know about you, that your article ranks first by far above all what I read about the situation in Syria, and this article gets the highest score “A+++” I ever known.

    Keep up the good work ya Abu Rezeq ya baraka, ya lulu fee shabaka.

    Again, thank you Monzer for your article,

    Khalil Kishawi,
    Chicago, Illinois

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s