أرصدة بشّار الأسد ومن حوله – حقيقة أم تشهير؟

أدهشنا خبر سمعناه من الإذاعة البريطانيّة “بي بي سي” ومن الجزيرة ومن مصادر أخرى مفاده أنّ مجهودات دبلوماسيّة غربيّة – مدعومة من قبل بعض الآنظمة العربيّة – تُبذل لاستصدار قرار من مجلس الأمن بتجميد أرصدة الرئيس السوري بشّار الأسد وبعض المقرّبين منه في مصارف دولية.  يأتي ذلك الخبر في سياق استمرار الحراك الشعبي السوري المطالب بالإصلاح والتغيير وتزايدة، وكذلك استمرار محاولات النظام الحاكم في سوريا إخماده وتزايدها بالتّعامل الأمني مع المتظاهرين والمعارضين السوريّين، بالإضافة إلى ردود الأفعال العربيّة والإسلاميّة والدوليّة للصراع الدائر في هذا البلد العربي المركزي.

ليس غريبًا أن تحاول الدول الغربيّة، وفي مقدّمتها الولايات المتّحدة الأميركيّة، أن تستمرّ في أساليب الضغط المتنوّعة على النظام الحاكم في دمشق.  وبغضّ النظر عن دوافع تلك الدول وأغراضها، سواءً كانت إنسانيّة حضاريّة أم استعماريّة انتهازيّة، فإنّ الإنسان العربي الحريص على سوريا يطرح تساؤلاً يحتاج إلى إجابة مباشرة وواضحة:
– هل صحيح أنّ لدى بشّار الأسد أو بعض المقرّبين منه أرصدة في مصارف دوليّة؟
– إن كان ذلك صحيحًا، فما هي أحجام تلك الأرصدة ومصادرها؟

 نعلم أن السيّد الرئيس بشّار الأسد هو رئيس الجمهوريّة العربيّة السوريّة، وهو يتقاضى مرتّبًا لقاء عمله، كما نعلم أنّ له مخصًصات تُصرف لتمكينه من أداء مهامّه الرئاسيّة.  السيّد الرئيس بشّار الأسد ليس تاجرًا أو صناعيًّا أو رجل أعمال، ومن الطبيعي أن يتوقّع أنّه لو مارس مهنته كطبيب، لأمكنه ادّخار قدر من المال أكبر مما يتقاضاه كرئيس للجمهوريّة، وهذا الكلام ينطبق أيضًا – أو يجب أن ينطبق – على كلّ المقرّبين من بشّار الأسد في جهاز الدولة والنظام الحاكم.

إذا كان للرئيس بشّار الأسد أو للمقرّبين منه أرصدة في مصارف دوليّة بالحجم الذي يجعل دولاً كبرى تعتقد أنّ تجميدها يشكّل ضغطًا على النظام الحاكم في سوريا، فإنّ على الرئيس الأسد واجب بيان أحجام هذه الأموال وشرح مصادرها، اللهمّ إلا إذا كانت قصّة الأرصدة محاولة غربيّة للتشهير بالسيّد الرئيس بشّار الأسد ومن حوله، ففي تلك الحالة، تقع عليه مسؤوليّة إيضاح ذلك للعرب عامّةً وللسوريّين خاصّة، والخروج على الملأ بإعلان أنّه ليس للرئيس بشّار الأسد أو لأيٍّ من المقرّبين منه في جهاز الدولة والنظام الحاكم في دمشق أرصدة في بنوك أجنبيّة.  يحقّ للإنسان العربيّ عامّةً والسوريّ خاصّةً أن يطالب السيّد الرئيس بشّار الأسد بالشرح أو الإنكار، وفي حالة الإنكار تبقى البيّنة على من ادّعى.

منذر زمّو
أوتوا / كندا
28/08/2011

Hope is the stuff from which life is made

 

Advertisements

About Alcanaanite

Monzer Zimmo, a Palestinian-Canadian living and working in Ottawa, Canada. Monzer is an advocate of resolving the Palestinian-Israeli conflict through the peaceful creation of a bi-national-democratic state on all the territory of historic Palestine, where Christians, Jews, Muslims, and others live together as equal citizens; be and feel safe, secure, and at home.
This entry was posted in Apartheid State, Arab Awakening. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s