مشروع الدستور السوري الجديد يجيز بقاء بشّار الأسد رئيسًا للجمهوريّة حتّى عام 2028

أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسومًا بتحديد يوم الأحد الموافق 26 فبراير/شباط 2012 موعدًا للاستفتاء على مشروع دستور الجمهوريّة العربيّة السوريّة الجديد.  لا شك في أنّ مشروع الدستور الجديد يحتوي بعض الإصلاحات التي تتناسق مع المبادئ القوميّة والديبمقراطيّة.  نذكر من هذه الإصلاحات نص المادة الثامنة التي تعتمد التعدّديّة السياسيّة أساسًا للنظام السياسي عوضًا عن اعتبار حزب البعث العربي الاستراكي قائدًا للدولة والمجتمع.  كما نذكر من هذه الإصلاحات أيضًا نصّ المادة 88 التي تحدّد فترة الرئاسة بولايتين فقط.  لكنّ مشروع الدستور الجديد يتضمّن نصوصًا خطيرة نذكر منها المادتين 150 و 155.

 أوّلاً:  المادة 150
{{الباب الخامس
تعديل الدستور
المادة الخمسون بعد المئة
1- لرئيس الجمهورية كما لثلث أعضاء مجلس الشعب حق اقتراح تعديل الدستور.
2- يتضمن اقتراح التعديل النصوص المراد تعديلها والأسباب الموجبة لذلك.
3- يشكل مجلس الشعب فور ورود اقتراح التعديل إليه لجنة خاصة لبحثه.
4- يناقش المجلس اقتراح التعديل فإذا أقره بأكثرية ثلاثة أرباع أعضائه عُدًّ التعديل نهائياً شريطة اقترانه بموافقة رئيس الجمهوريّة.}}

أي أنّ المادة 150 تقضي بأنّ أيّ نص في مشروع الدستور الجديد يمكن تعديله أو تغييره أو استبداله أو إلغاؤه بموافقة ثلاثة أرباع أعضاء مجلس الشعب، ولنا في هذا خبرة ليست بالبعيدة عن ذاكرة الشعب السوري.  المادة 150 من مشروع الدستور الجديد تضع الشعب السوري بعيدًا عن قرارات تعديل الدستور التي تنحصر في شخص رئيس الجمهوريّة وثلاثة أرباع أعضاء مجلس الشعب.  لو أضاف نص المادة 150 طرح موافقة مجلس الشعب على التعديل للاستفتاء الشعبي المباشر لما كان لمعترض حجّة عليها.

 ثانيًا:  المادة 155
{{الباب السادس
أحكام عامة وانتقاليّة
….
….
المادة الخامسة والخمسون بعد المئة:
تنتهي مدة ولاية رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء سبع سنوات ميلادية من تاريخ أدائه القسم الدستوري رئيساً للجمهورية، وله حق الترشح مجدداً لمنصب رئيس الجمهورية وتسري عليه أحكام المادة / 88 / من هذا الدستور اعتباراً من الانتخابات الرئاسية القادمة.}}

تقضي المادة 155 من مشروع الدستور الجديد بأنّ الرئيس بشار الأسد سوف يبقى رئيسًا للجمهوريّة حتى 17 يوليو/تمّوز 2014 (سبع سنوات ميلاديّة من تاريخ أدائه القسم الدستوري رئيسًا للجمهوريّة يوم 17 يوليو/تمّوز 2007).  بعد ذلك يحق للرئيس بشّار الأسد الترشّح لفترتين رئاسيّتين جديدتين بناءً على نصّ المادة 88 من مشروع الدستور الجديد التي تنص على ما يلي:
{{المادة الثامنة والثمانون
يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة سبعة أعوام ميلادية تبدأ من تاريخ انتهاء ولاية الرئيس القائم، ولا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لولاية واحدة تالية.}}

بهذا نستنتج أنّ مشروع الدستنور الجديد يجيز للرئيس بشّار الأسد إمكانيّة البقاء رئيسًا للجمهورية حتّى صيف عام 2028، وبين العام 2012 والعام 2028 يخلق الله ما لا تعلمون.

أمّا إذا أضفنا إلى ذلك أحكام المادة 150 من مشروع الدستور الجديد والتي تقضي بإمكانيّة تعديل الدستور بموافقة ثلاثة أرباع أعضاء مجلس الشعب، نستنتج أنّه يمكن للرئيس بشّار الأسد ومن حوله أو غيرهم من بعدهم – من خلال السيطرة على ثلاثة أرباع مجلس الشعب – أن يفعلوا ما يشاؤون بتعديل الدستور مستقبلاً، ويمكن أن يشمل التعديل تمديد الفترات الرئاسيّة وغير ذلك من المواد والنصوص والمبادئ الدستوريّة.  أخطر الخطير أنّ نصّ المادة 150 من مشروع الدستور الجديد يجيز تعديل الدستور، كلّه أو بعضه، بعيدًا عن إرادة الشعب السوري المباشرة.

خلاصة القول إنّ مشروع الدستور السوري الجديد يحتوي على بعض الإصلاحات الديمقراطية إلا أنّه لا يرقى إلى مستوى التطلّعات المشروعة للشعب السوري.  وربّما صحّ ادّعاء من يقول إنّ مشروع الدستور الجديد عقيم لا يقدّم تغييرًا حقيقيًّا للنظام القائم ولا يخدم المبادئ الديمقراطيّة، بل يرسّخ الاستبداد ويخدم مصالح القائمين على الحكم في البلاد.  هذا المشروع الذي يجيز للرئيس بشّار الأسد أن يبقى رئيسًا للجمهوريّة حتى عام 2028 بالإضافة إلى سهولة تعديل الدستور هو مشروع لا يحترم الشعب السوري، بل يقدّم دليلاً على عدم جديّة النظام الحاكم في تحقيق الإصلاحات الديمقراطيّة التي يستحقّها الشعب العربي السوري.

منذر زمّو
أوتوا / كندا
15/02/2012

Hope is the stuff from which life is made!

Advertisements

About Alcanaanite

Monzer Zimmo, a Palestinian-Canadian living and working in Ottawa, Canada. Monzer is an advocate of resolving the Palestinian-Israeli conflict through the peaceful creation of a bi-national-democratic state on all the territory of historic Palestine, where Christians, Jews, Muslims, and others live together as equal citizens; be and feel safe, secure, and at home.
This entry was posted in Arab Awakening. Bookmark the permalink.

One Response to مشروع الدستور السوري الجديد يجيز بقاء بشّار الأسد رئيسًا للجمهوريّة حتّى عام 2028

  1. محمد سوداح says:

    اذا كان مجلس الشعب منتخب بنزاة يحق له تغير الدستور وهو امر طبيعي والتخوفات وتكهنات لامعنى لها

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s