عبقريّة الانتفاضة المصريّة – هزيمة استراتيجيّة للتجربة الصهيونيّة في فلسطين

أحد أبعاد انتفاضة الشعب المصري بين 30 حزيران/يونيو و 7 تمّوز/يوليو 2013 أنّها ألحقت هزيمة استراتيجيَّة للتجربة الصهيونيّة في فلسطين – تراجع فكرة الدولة الدينيّة وانتصار فكرة الدولة المدنيّة.

ترتكز التجربة الصهيونيّة في فلسطين أساسًا على فكرة قيام الدولة ذات المرجعيّة الدينيّة الّتي يتمتّع اليهود فيها بحقوق وامتيازات لا يتمتّع بها غير اليهود.  بدأت فكرة الدولة الدينيّة بالامتداد العملي خارج فلسطين إلى غيرها من الدول العربيّة بعد تقهقر الفكر القومي في الوطن العربي لا سيّما منذ بداية الاحتلال الأميركي للعراق إلى ما نعيشه اليوم في تجارب دول الربيع العربي.  تقدّم الخطاب الديني معظم أوجه الحوار السياسي وقنواته في الدول العربيّة بدون استثناء، ونجحت الأحزاب السياسيّة ذات المرجعيّة الدينيّة في الاستيلاء على مفاصل الحكم لا سيّما في دول الربيع العربي.

شكّل نجاح وصول “الإسلاميّين” إلى سدّة الحكم في دول الربيع العربي انتصارًا للفكر الصهيوني.  وشرح ذلك يتلخّص في أنّه إذا نجح المسلمون – سواءً كانوا “سنّة” أو “شيعة” – في إقامة دول على أساس ديني يكون للمواطن المسلم فيها حقوقًا وامتيازات لا يتمتّع بها المواطن غير المسلم، فينتج بالضرورة المنطقيّة أن يكون مقبولاً استمرار وجود إسرائيل دولة قائمة على أساس الدين يكون للمواطن اليهودي فيها حقوقًا وامتيازات لا يتمتّع بها المواطن غير اليهودي.

أمّا بعد تجربة مصر مع حكم الإخوان المسلمين سنة كاملة، وبعد وضوح ممارسات الإخوان المسلمين الّتي يبدو منها أنّهم أرادوا تمكين حكمهم في مصر لضمان استمراره لسنوات وعقود وربما قرون، قرّر الشعب المصري رفض فكرة الدولة الدينيّة واستبدالها بالدولة المدنيّة.  لهذا الغرض خرج عشرات الملايين المصريّين إلى الشوارع والميادين وانحاز إليهم الأدباء والمفكّرون والإعلاميّون والقوى السياسيّة القوميّة واللبراليّة ورجال الشرطة والمؤسّسة القضائيّة والقوات المسلّحة، وعارضتهم في ذلك الأحزاب السياسيّة ذات المرجعيّة الدينيّة.

هكذا تبهرنا مصر بعبقريّتها الأصيلة وتسجّل للتاريخ هزيمة استراتيجيّة للتجربة الصهيونيّة في فلسطين، فيطالب المصريّون بدولة عمادها المواطنة يتساوى فيها المواطنون بغضّ النظر عن دياناتهم أو معتقداتهم أو انتماءاتهم العرقية أو الفكريّة.  صدق حافظ إبراهيم حين قال بلسان مصر في “مصر تتحدّث عن نفسها”:

أَنَا تَاجُ العَلاءِ فِي مَفرَقِ الشَّرقِ وَدُرَّاتُهُ فَرَائِدُ عِقدِي

منذر زمّو
القاهرة / مصر
09-07-2013

Hope is the stuff from which life is made!

Advertisements

About Alcanaanite

Monzer Zimmo, a Palestinian-Canadian living and working in Ottawa, Canada. Monzer is an advocate of resolving the Palestinian-Israeli conflict through the peaceful creation of a bi-national-democratic state on all the territory of historic Palestine, where Christians, Jews, Muslims, and others live together as equal citizens; be and feel safe, secure, and at home.
This entry was posted in Arab Awakening, Bi-national-Democratic State, Egypt's Revolution, Exclusive State, Israeli Self-Destruction, Palestinian-Israelis. Bookmark the permalink.

One Response to عبقريّة الانتفاضة المصريّة – هزيمة استراتيجيّة للتجربة الصهيونيّة في فلسطين

  1. Chris says:

    It is great that the majority of Egyptians are looking for progress and development within a civil state. It certainly is a blow to Zionist strategic plans for the region.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s