اخوان مصر وتجربة أربكان/أردوغان التركيّة

تشير التطوّرات الأخيرة في مصر إلى أنّ حركة “الأخوان المسلمون” في مصر تقاوم رافضةً الواقع الجديد الّذي نتج عن استجابة القوّات المسلّحة المصريّة لمطالب الملايين من أبناء الشعب المصري بعزل الرئيس محمّد مرسي ورسم مسار جديد للحياة المستقبليّة في مصر.  يتلخّص المسار الجديد في تعديل الدستور بغرض ترسيخ قواعد الدولة المدنيّة غير الدينيّة، ثم تنظيم انتخابات برلمانيّة ومن بعدها انتخابات رئاسيّة.  يتوقّع أن يتمّ ذلك خلال فترة زمنيّة لا تزيد عن تسعة أشهر.

إن صحّت هذه التوقّعات سنرى في مصر دستورًا جديدًا وبرلمانًا جديدًا ورئيسًا جديدًا مع أواخر ربيع 2014.  وعلى افتراض حدوث ذلك، يبقى السؤال قائمًا:  ماذا سيكون حال الإخوان في مصر حينذاك؟  وبصورة أوسع: ماذا سيكون حال تيار الإسلام السياسي في مصر في السنوات القادمة؟  هذا التساؤل لا يتعلّق بمصير قيادات الإخوان الحاليّة، فهؤلاء قد سقطوا نتيجة فشل تجربتهم في الحكم.  التساؤل يتعلّق بإمكانيّة استمرار وجود حركة “الإخوان المسلمون” وربّما تيّار الإسلام السياسي برمّته في الحياة السياسيّة المصريّة.

الاحتمال الأوّل أن تنتهي ظاهرة الإسلام السياسي في مصر.  هذا – على ما يبدو – ما تسعى إليه التيّارات السياسيّة الأخرى على الساحة المصريّة، وهو احتمال وارد بسبب غضب الشعب المصري وخيبة الأمل الكبيرة بعد سوء أداء الإخوان في الحكم، لا سيّما محاولات الأخونة أو ما وُصف بمحاولات التمكين الّتي يجري الآن إلغاؤها وإزالة آثارها.  لكنّ هذا المصير ليس حتميًّا، فالشعب المصري متديّن ومتسامح والخيارات البديلة المتاحة أمامه قليلة ومتفرّقة وغير واعدة تنظيميًّا وحضورًا في الشارع المصري، بالإضافة إلى الوجود المتجذّر لقوى الإسلام السياسي في المجتمع المصري، لا سيّما في المناطق الفقيرة والأقلّ تعليمًا وتطوّرًا.

الاحتمال الثاني أن يستفيد أركان الإسلام السياسي في مصر من التجربة التركيّة.  قد يكون سقوط حكم الإخوان في مصر مشابهًا لسقوط حزب الرفاة في تركيّا.  فإن كان ذلك، قد نرى ظهورًا جديدًا لتيّار الإسلام السياسي على شاكلة حزب البناء والتنمية التركي الذي استفاد من تجربة حزب الرفاة وأسّس بناء نفسه على مقاييس جديدة تتناسب مع معايير المجتمع التركي.  بأسلوب آخر، قد نرى في مصر عودة تيّار الإسلام السياسي في صورة حزب جديد أو أحزاب جديدة بقيادات جديدة يتمّ تقديمها للشعب المصري بثوب جديد يتناسب مع المعايير الجديدة للمجتمع المصري.  ليس مستبعدًا أن يعثر تيّار الإسلام السياسي في مصر على وسائل الوصول إلى عقول المصريّين وقلوبهم مرّة أخرى.  إذا قرّر تيّار الإسلام السياسي في مصر ان يستفيد من التجربة التركيّة بأن يجعل من محمد مرسي “أربكان” مصري، فليس مستبعدًا أن نرى “أردوغان” مصري خلال فترة وجيزة لا تتعدّى بضع سنوات.

هل تنجح محاولات منع تيّار الإسلام السياسي من حكم مصر، أم أنّ الصراع ما يزال قائمًا؟  لا يمكن إغفال إمكانيّات تيّار الإسلام السياسي وقدراته وإصراره على المضيّ قدمًا في الصراع، كما لا يمكن إغفال إرادة ملايين المصريّين وأحزاب التيّار الليبرالي والقوى التقدميّة قي المجتمع المدني.  صورة مستقبل مصر غير واضحة، ويبقى مصيرها بأيادي من يديرون الصراع الّذي يبدو حتميًّا خلال السنوات القليلة القادمة.

منذر زمّو
القاهرة / مصر
05-08-2013

Hope is the stuff from which life is made!

Advertisements

About Alcanaanite

Monzer Zimmo, a Palestinian-Canadian living and working in Ottawa, Canada. Monzer is an advocate of resolving the Palestinian-Israeli conflict through the peaceful creation of a bi-national-democratic state on all the territory of historic Palestine, where Christians, Jews, Muslims, and others live together as equal citizens; be and feel safe, secure, and at home.
This entry was posted in Arab Awakening, Egypt's Revolution. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s