هل تتحقّق “المعجزة” أخيرًا وتتم المصالحة الفلسطينيّة؟

يبدو أنّ طرفي النزاع الفلسطيني-الفلسطيني الأساسيّين (فتح وحماس) يتنافسان على مركز المنادي بإتمام المصالحة الفلسطينيّة من خلال تنفيذ بنود اتفاق القاهرة الذي تمّ برعاية مصرية في أبريل/نيسان 2011، ويتمنّى الشعب الفلسطيني أن تصدق النوايا.  بعد سنوات مظلمة طويلة من آثار الانقسام بين فتح وحماس – منذ سيطرة حماس على قطاع غزّة في صيف 2007 وفصله إداريًّا عن السلطة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة – وصل اليأس بكثير من الفلسطينيّين إلى درجة القناعة بأنّ تحقيق المصالحة على الواقع الفلسطيني بات مستحيلاً وأصبح ضربًا من المعجزات.  السؤال الآن:  هل تتحقّق “المعجزة” ويتم تنفيذ بنود اتّفاق القاهرة حول تحديد موعد انتخابات رئاسيّة وبرلمانيّة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة واتخاذ خطوات جادّة في مسألة جمع الشمل الفلسطيني تحت مظلّة منظمة التحرير الفلسطينيّة؟  ستبدأ علامات الجواب – سلبًا أو إيجابًا – عن هذا السؤال في الظهور خلال الأيّام القليلة الماضية

تأتي هذه التطوّرات مع اقتراب نهاية الموعد المقرّر للمفاوضات الفلسطينيّة-الإسرائيليّة الّتي كان محكومًا عليها بالفشل قبل بدايتها منذ ما يقرب من تسعة أشهر، وكان أفضل ما توصّل إليه المفاوض الفلسطيني هو إظهار التعنّت الآسرائيلي والغطرسة الصهيونيّة في التعامل مع المواضيع محل التفاوض.  موقف الحكومة الأسرائيليّة من المصالحة بين فتح وحماس يتلخّص في الخيار الذي قدّمه بنيامبن نتنياهو لمحمود عباس حينما صرّح بأنّ على أبومازن أن يختار بين مفاوضات السلام مع إسرائيل والتصالح مع حماس.  القيادة الإسرائيليّة تعتبر أنّ تحقيق المصالحة الفلسطينيّة يتنافى مع محاولات تحقيق السلام الفلسطيني-الإسرائيلي.  ويبدو أنّ القيادة الإسرائيليّة تعتقد أنّ استمرار الصراع الفلسطيني-الآسرائيلي يصب في خانة المصلحة الصهيونيّة.  لذلك فهي تسعى بكلّ السبل إلى عرقلة العمليّة السلميّة وإلى استمرار ذلك الصراع تحت ذرائع واهية لا معنى ولا نهاية لها.  لكنّ يبدو أيضًا أنّ الموقف الآسرائيلي غير ذي أثر على قرار منظمة التحرير الفلسطينيّة بالمضيّ قدمًا في ملف تحقيق المصالحة بين فتح وحماس.  وها نحن تشهد التحرّك الأخير الذي يبدو جادًّا بغرض تنفيذ بنود اتّفاق القاهرة، وها هو وفد منظمة التحرير الفلسطينيّة في غزّة، وها هما فتح وحماس تتنافسان على إعلان بذل كلّ الجهود من أجل تنفيذ بنود اتّفاق القاهرة (وتدعو الحركتان إلى اتّخاذ قرارات عمليّة وخطوات فعليّة في تنفيذ اتّفاق القاهرة، وليس المزيد من الحوارات)، وها هي قيادات التنظيمات والحركات والأحزاب الفلسطينيّة الأخرى جميعها تعلن دعمها ومساندتها للمصالحة وتقدّم مشاركاتها بدون شروط أو تحفّظ، وها هي الدول العربيّة بلا استثناء تعلن تأييدها لهذا التحرّك من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينيّة

عناصر نجاح الجهود الأخيرة الجارية هذه الأيّام متوفّرة، وأهمّها يتلخّص في معرفة القاصي والداني أنّ تحقيق المصالحة هو المطلب الأوّل للشعب الفلسطيني في هذه المرحلة من تاريخه.  كما أنّ هذه الجهود تتزامن مع جهوزيّة كلٍّ من فتح وحماس لتنفيذ بنود اتّفاق القاهرة لأسباب خاصّة بكلٍّ منهما.  يعلم الجميع أنّ هذه المصالحة لن تحسم الصراع الفلسطيني مع الهمجيّة الصهيونيّة أو تنهيه، إلا أنّها خطوة في الاتّجاه الصحيح على مسار هذا الصراع

منذر زمّو
القاهرة / مصر
23/04/2014

Hope is the stuff from which life is made!

Advertisements

About Alcanaanite

Monzer Zimmo, a Palestinian-Canadian living and working in Ottawa, Canada. Monzer is an advocate of resolving the Palestinian-Israeli conflict through the peaceful creation of a bi-national-democratic state on all the territory of historic Palestine, where Christians, Jews, Muslims, and others live together as equal citizens; be and feel safe, secure, and at home.
This entry was posted in Palestine Liberation Organization, Palestinian Reconciliation, Palestinian State, Palestinian-Israeli negotiations, Two-state solution. Bookmark the permalink.

One Response to هل تتحقّق “المعجزة” أخيرًا وتتم المصالحة الفلسطينيّة؟

  1. Nicolas Sayegh says:

    إن شاء الله فبغير ذلك الطوفان

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s