يا جبل ما يهزّك ريح

يعرف المراقب لما كان يحدث في مصر – خلال السنوات الثلاثة الماضية – أنّ مصر كانت على شفا حفرة الاقتتال الداخلي.  بدت علامات الحرب الأهليّة في مصر وكأنّها حتميّة الحدوث ولا رادّ لها.  كادت مصر أن تهبط في مستنقع الاقتتال بين معتنقي فكر “السمع والطاعة” ودعاة التحرّر الفكري، وبين من يصرّون أن تعيش الشعوب تحت أحكام جامدة لا تتطوّر بعد أن وضعت منذ قرون خلت والّذين يريدون الانطلاق نحو الحريّة والديمقراطيّة والاستفادة من تجارب الآخرين.  لو فعلت مصر ذلك لكان فيه بداية عهد ظلام وجهل وتخلّف ونهاية للدور العربي في المساهمة بالرقي الإنساني لسنوات أو لعقود وربّما لقرون – نقول الدور العربي، وليس المصري فقط.  لكنّ المتآمرين أخطأوا الحساب وغاب عنهم أنّهم يتعاملون مع مصر ذات السبعة آلاف عام من تجارب التاريخ بما له وما عليه.  نسوا أو تناسوا أنّ مصر أكبر منهم جميعًا مجتمعين، وجهلوا أو تجاهلوا أنّ الوعي الجمعي للشعب المصري أعظم وأقوى وأكثر إدراكًا وذكاءً من كلّ محاولات الإرهاب والترهيب ومن كلّ فضائيّات الجهل والتجهيل.  ها هم المصريّون يرقصون في الشوارع والساحات والميادين على أنغام أغنية “بشرة خير” لفنّان ومطرب عربي خليجي احتفالاً بانتصارهم المتجدّد، وها هم العرب في كلّ بقاع الوطن العربي يشاركونهم الفرحة الغامرة.  تبدو مصر وكأنّها تعيش خمسينيّات وستّينيّات القرن الماضي، ونسمع كلمات الزعيم الراحل جمال عبد الناصر على كلّ لسان، ويتنافس المتنافسون أيُّهم أقرب إليه وإلى سياساته الهادفة إلى العزّة والكرامة والاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعيّة والانتماء العربي

بعد سويعات قليلة ستعلن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسيّة في مصر النتيجة النهائيّة للانتخابات الرئاسيّة المصريّة.  ها هو الشعب العربي المصري يختار رئيسه الجديد الذي سيقود مسيرة التحرّر العربيّة (وليس المصرية فحسب) نحو مستقبل واعد يبدأ بالتخلّص من الفكر الظلامي والعقيدة الرجعيّة والعودة إلى الإبداع الفكري والانفتاح الحضاري والتقدّم.  هنيئًا للشعب العربي المصري مع بداية مرحلة جديدة من تاريخه الذي سيظل عريقًا رغم محاولات كلّ الرجعيّين والمتربّصين والمتآمرين، وكما يقول المثل الشعبي الفلسطيني  ….  يا جبل ما يهزّك ريح

منذر زمّو
القاهرة / مصر
2014/06/03

Hope is the stuff from which life is made!

 

Advertisements

About Alcanaanite

Monzer Zimmo, a Palestinian-Canadian living and working in Ottawa, Canada. Monzer is an advocate of resolving the Palestinian-Israeli conflict through the peaceful creation of a bi-national-democratic state on all the territory of historic Palestine, where Christians, Jews, Muslims, and others live together as equal citizens; be and feel safe, secure, and at home.
This entry was posted in Arab Awakening, Egypt's Revolution. Bookmark the permalink.

2 Responses to يا جبل ما يهزّك ريح

  1. Nicolas Sayegh says:

    لا بد من معرفة برنامج عمله المستقبلي وعلاقاته مع العدو المحتل واتفاقية السلام وفتح معبر رفح باستمرار قبل التأييد رغم أن الشعب المصري هو المالك الرئيس لاختيار رئيسه لكن علينا بالتروي أبو مازن

    • Alcanaanite says:

      Any future Egyptian president who does not fully support the Palestinian cause will be rejected by the Egyptian people. As the Egyptian president elect Abdul Fattah Al-Sisi said, Egypt’s future policies will be shaped by Egyptian public opinion
      الرأي العام المصري هو الذي سوف يشكّل مواقف مصر فيما يتعلّق بقضايا الشأن العام، والجميع يعلم أين يقف الشعب المصري من القضيّة الفلسطينيّة
      منذر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s