البوصلة الّتي لا تخطئ: فلسطين

كثيرون الّذين يردّدون تعبير “لا أدري” حينما يُسألون عن ارائهم حول ما يدور في سوريا أو العراق أو اليمن أو ليبيا أو لبنان أو تونس أو مصر أو أي بلد عربي آخر.  هذه الـ “لا أدري” آفة نتجت عن فوضى الصراعات الفئويّة المتعدّدة الأطراف ذات الغرض الواحد، ألا وهو إبعاد أبناء الأمّة العربيّة عن الصراع الأساس مع الهجمة الصهيونيّة العنصريّة على فلسطين وإنهاكهم في اقتتال داخلي لا يعرف له أحد نهاية حتّى من الناحية النظريّة

لكلّ من يردّد “لا أدري” نقول ما يلي
حتّى تهتدي إلى رأي سديد فيما يجري، وحتّى تتبيّن الخبيث من الطيّب، وحتى تعرف المحقّ من بين المتصارعين، عليك بالبوصلة الّتي لا تخطئ:  فلسطين

ابحث عن فلسطين في مواقف الأطراف المتنازعة.  ابحث عن مكان قضيّة الشعب الفلسطيني القابع تحت نير الاحتلال الإسرائيلي العنصري من بين أولويّات الأطراف المتنازعة.  ابحث عن الداعين إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني بغضّ النظر عن عذابات أبناء الشعب الفلسطيني اليوميّة على أيدي الصهاينة.  ابحث عن الرافضين أفعال إسرائيل من ظلم وتشريد وعقاب جماعي ضدّ الفلسطينيّين.  ابحث عن الّذين يهملون فلسطين في أقوالهم وأفعالهم، ولا يذكرونها حتّى بالكلمة بحجّة وجود “أولويّات” أخرى أكثر إلحاحًا.  ابحث عن الداعين إلى نسيان حقيقة الصراع العربي مع الهجمة الصهيونيّة على فلسطين وأطماعها فيما وراء فلسطين بحجّة ضرورة التعامل مع تلك الأولويّات الأخرى في أوطانهم.  ابحث عن من يعمّق الطائفيّة ويعتبرها الأولويّة الوحيدة، ويتجاهل جوهر الصراع الطائفي ومؤدّاه الأساس في تأييد المطالب الصهيونيّة بالاعتراف العربي بيهوديّة دولة أسرائيل.  ابحث عن من يعمّق فكرة الصراع الديني أو المذهبي مرورًا باختلاق كيانات سنيّة أو شيعيّة أو مسيحيّة متناسيًا أنّ ذلك يمهّد لشرعنة يهوديّة الدولة الصهيونيّة في قلب الوطن العربي.  ابحث عن من يتناسى حقيقة خطر إسرائيل النوويّة ويركّز خطابه السياسي على أولويّة محاربة احتمال خطر إيران النوويّة.  ابحث عن الّذين يقتلون من يخالفهم الرأي في مسألة نظريّة التزامًا برأي “فقيه” مات منذ مئات السنين، ولا يرفعون إصبعًا ضدّ قادة الدولة الصهيونيّة ورموزها الّذين يمارسون أقسى أنواع التفرقة العنصريّة والتطهير العرقي كلّ يوم ضد أبناء الشعب الفلسطيني.  ابحث عن الّذين يقولون بتأخير التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي ويستبدلونه بأولويّة الصراع السني الشيعي أو العربي الفارسي.  ابحث عن فلسطين، فهي البوصلة الّتي بها تهتدي إلى موقف أكثر وضوحًا من لا أدري

منذر زمّو
2016/12/17
القاهرة/مصر

Hope is the stuff from which life is made!

 

Advertisements

About Alcanaanite

Monzer Zimmo, a Palestinian-Canadian living and working in Ottawa, Canada. Monzer is an advocate of resolving the Palestinian-Israeli conflict through the peaceful creation of a bi-national-democratic state on all the territory of historic Palestine, where Christians, Jews, Muslims, and others live together as equal citizens; be and feel safe, secure, and at home.
This entry was posted in Apartheid State, Arab Awakening, Exclusive State, Israeli Self-Destruction, Palestinian Reconciliation, Palestinian State. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s