“ولاية سيناء “المؤقّتة

لم تتوقّف أطماع الحركة الصهيونيّة في توسيع رقعة دولة إسرائيل الجغرافيّة منذ نشأتها سنة 1948.  منذ البداية كانت أعين الصهاينة على سيناء، لجغرافيّتها الواسعة وخيراتها الطبيعيّة وقلّة عدد سكانها العرب.  إذا نجحت الحركة الصهيونيّة في بسط سيطرتها على سيناء فإنّها سوف تستكمل الخطوة الأولى من مسعاها لتكون الدولة العظمى في قلب العالم العربي

كانت محاولة إسرائيل الأولى لبسط سيطرتها على سيناء عام 1956 بمشاركة إسرائيل بريطانيا وفرنسا في ما عرف بعد ذلك بالعدوان الثلاثي بعد تأميم مصر شركة قناة السويس البحرية.  حينما رفض البنك الدولي بضغوط من الولايات المتّحدة الأميركيّة تمويل مشروع السد العالي جنوب أسوان لم يكن أمام الزعيم جمال عبد الناصر خيار غير تأميم قناة السويس بغرض توفير التمويل اللازم لإنشاء السد العالي الذي كان ضروريًّا لإنتاج الطاقة الضروريّة للمشاريع التنمويّة في مصر التي كان عبد الناصر يخطّط لإقامتها.  شركة قناة السويس البحريّة كانت مملوكة لبريطانيا وفرنسا ولم يكن لإسرائيل أي تبرير موضوعي أو شكلي كي تشارك في العدوان الثلاثي.  لكن أطماعها في سيناء دعتها للمشاركة في العدوان الثلاثي على مصر.  بسطت إسرائيل سيطرتها على سيناء الّتي كانت من نصيبها بعد العدوان الثلاثي على مصر، وتمركزت القوات البريطانيّة والفرنسيّة على قناة السويس من بور سعيد إلى السويس.  لكنّ إسرائيل لم تتمكّن من تثبيت سيطرتها على سيناء بسبب المقاومة الشعبيّة وكذلك نتيجة رفض المجتمع الدولي تلك السيطرة، وقد ساعد اتّفاق الولايات المتّحدة الأميركيّة والاتحاد السوفييتي على ضرورة انسحاب القوى المعتدية بما في ذلك انسحاب إسرائيل من سيناء، فشل العدوان الثلاثي وفشلت محاولة إسرائيل الأولى لاستلاب سيناء

جاءت محاولة أسرائيل الثانية لبسط سيطرتها على سيناء عام 1967 في ما عرف بعد ذلك بحرب الأيام الستّة التي كانت نتيجتها سيطرة إسرائيل على كامل أرض فلسطين التاريخيّة بما في ذلك قطاع غزّة والضفة الغربيّة والقدس إلى جانب مرتفعات الجولان السوريّة ومزارع شبعا اللبنانيّة وسيناء المصريّة.  استمرّت سيطرة إسرائيل على سيناء حتى عام 1973 في ما عرف بعد ذلك بحرب اكتوبر التي استطاعت فيها القوات المسلّحة المصريّة من العبور إلى سيناء وتحرير مناطق واسعة منها بعد تحطيم “خط بارليف” الأسطوري الذي أقامته إسرائيل على الضفة الشرقيّة لقناة السويس.  ثمّ استكملت مصر تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي بالكامل بعد اتفاقيّات كامب ديفد وبعد قضاء التحكيم الدولي بأن طابا أرض مصريّة، وخرج آخر جندي إسرائيلي من طابا، سيناء يوم 19 مارس من عام 1989، وفشلت محاولة إسرائيل الثانية لاستلاب سيناء

أمّا المحاولة الثالثة فهي ما نشاهده هذه الأيّام.  ما يلي في هذا المقال وجهة نظر الكاتب وقراءته لما يحدث، وليس ادّعاء بالحصول على معلومات استخباراتيّة لا يعلمها سوى القليل ممّن يخطّطون للسيطرة الإسرائيليّة على سيناء، فاستوجب التنويه

وجود إرهابيّين في سيناء ومحاولاتهم السيطرة عليها بأساليبهم غير التقليديّة مؤشّر على وجود قوّة – ذات مصلحة مباشرة – تدعمهم في محاولة عزل سيناء عن مصر، تمهيدًا لإقامة إمارة سيناء التي – إن تحقّقت – لن يدخلها مصري إلا بعد سماحهم له بذلك.  إذا نجح الإرهابيّون في عزل سيناء عن مصر وإذا بسط الإرهابيّون سيطرتهم عليها، وإذا صارت ولاية سيناء حقيقة واقعة خارج نطاق السيطرة المصريّة لفترة طويلة نسبيًّا، تكون سيناء قد أمست صيدًا سهلًا للتدخّل الإسرائيلي تحت أيّ مبرّر، ولا شيء أسهل على إسرائيل من اختلاق المبرّرات للقيام بتلك الخطوة الأخيرة لبسط سيطرتها على سيناء.  عليه، فإمارة سيناء لن تكون – إن قامت – سوى إمارة مؤقّتة تحضيرًا لسيطرة إسرائيل على سيناء

ما سبق الإشارة إليه أعلاه أنّه المحاولة الإسرائيليّة الثالثة ليس إلا قراءة الكاتب لما يراه من مجريات الأحداث في سيناء.  لكنّ تخطيطهم – لو كانت قراءة الكاتب صحيحة – لن يتحقّق، فالقوات المسلّحة المصرية لهم بالمرصاد ومن ورائها الشعب المصري والشعوب العربيّة كافة، ولن يكون لهم ما يخطّطون، وسوف تتحرّر سيناء من الإرهابيّين بأيدي أبناء مصر البررة وسوف تعمّها التنمية اللازمة لتعود أرض الفيروز إلى حضن الوطن وتنتهي أحلام الحركة الصهيونيّة وأطماعها فيها إلى الأبد، لتبدأ بعد ذلك تراجعات الحركة الصهيونيّة وصولًا إلى انهيار الفكر الصهيوني العنصري وانتصار العدل والسلام للجميع

منذر زمّو
2018/02/15
القاهرة / مصر

Hope is the stuff from which life is made!

 

Advertisements

About Alcanaanite

Monzer Zimmo, a Palestinian-Canadian living and working in Ottawa, Canada. Monzer is an advocate of resolving the Palestinian-Israeli conflict through the peaceful creation of a bi-national-democratic state on all the territory of historic Palestine, where Christians, Jews, Muslims, and others live together as equal citizens; be and feel safe, secure, and at home.
This entry was posted in Apartheid State, Arab Awakening, Egypt, Egypt's Revolution, Israeli Self-Destruction, Rafah Border Crossin. Bookmark the permalink.

2 Responses to “ولاية سيناء “المؤقّتة

  1. George Kouchakji says:

    Dear Monzer,

    This Arabic translation is ununderstandable. Tahyiati………George

    • Alcanaanite says:

      Hello George,
      This is an article written in Arabic; not a translation. The idea is that the so-called (Islamic) Sinai Province is just a temporary arrangement for an Israeli take over of Sinai, which was always an Israeli objective since the establishment of the state of Israel.
      Nice to hear from you.
      Regards!
      Monzer

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s